صور – تقرير/ جرجيس : 25 سنة وهو يجمع أغراض “الحراقة ” التي يلفظها البحر وحوّل منزله إلى متحفٍ للغرقى

على مدار نحو ربع قرن، ظل محسن لهِيذَبْ يقضي الكثير من وقته على شاطئ مدينة جرجيس  في إنتظار أغراض المهاجرين غير الشرعيين التيتلقي بها أمواج البحر.

ويطلق “لهِيذَبْ” (في الستينات من العمرعلى نفسه لقب “صديق المهاجرين” غير الشرعيين، أحياء كانوا أو أمواتا.

لا يكتفي لهِيذَبْ بجمع تلك الأشياء بل يحاول جاهدا بعث الحياة فيها من جديد سواء كانت أحذية أو ملابس أو قوارير، ووضعها على رفوفمتحف خاص أقامه في بيته. 

ومن داخل هذا البيت، وسط مدينة جرجيس، يقول  : “ما أقوم به هو حركة بيئية تهتم بذاكرة البحر والإنسان“. 

ويضيف لهيذب: “إنطلقت الهواية معي منذ عام 1993، أخرج كل صباح باحثا عن كل ما يأتي به البحر وخاصة بقايا أشياء المهاجرين غيرالشرعيين من أحذية وملابس وقوارير مياه لجمعها وإعادة رسكلتها (تدويرهافنيا داخل فضاء ثقافي“. 

ويتابع: “أصبحت أجد الكثير من الأشياء خاصة منذ عام 1996 عندما بدأت ظاهرة الهجرة غير الشرعية من ليبيا نحو أوروبا “. 

 يضع لهيذب كل ما يجده على الشاطئ في متحفه الخاص الموجود في الفضاء الخارجي لبيته على مساحة 500 متر مربع. 

وينقسم المتحف إلى جزءين، الأول خارجي يعرض فيه الآلاف من الأشياء المكدسة فوق بعضها في شكل فني من قوارير مياه وقبعات وعظاملأسماك بحرية، إضافة إلى لوحة خشبية كُتب عليها باللغة الإيطالية “باستا حارقا” (يكفي من الهجرة غير النظامية).

 

أما الجزء الداخلي، فيعرض فيه لوحاته الفنية المتنوعة التي تحمل كل واحدة منها قراءات مختلفة، كما يعرض أحذية مُعلّقة في الفضاء ويقومبتحريكها لبعث الحياة فيها مجددا بعد أن مات أصحابها.

 

ومضى شارحا: “أحاول من خلال هذه الحركات التلقائية التضامن مع هؤلاء المهاجرين الذين لقوا حتفهم في البحر“. 

وتابع لهِيذَبْ بحسرة تبدو على ملامحه: “أكثر الأشياء التي تحزّ في نفسي عندما أجد أحذية أوملابس خاصة بالأطفال الصغار غير المسؤولين عنمصيرهم“. 

في إحدى المرات وجدت ثوبا لطفلة صغيرة في جهة الجدارية الساحلية (تبعد قرابة الـ30 كلم عن مركز مدينة جرجيسوتأثرت به لدرجة أنيعلّقت الثوب فوق سيارتي، وإنطلقت نحو وسط المدينة بأهازيج موسيقية في محاولة لإقامة عرسها الذي لم تستطع إقامته في الدنيا بعد أنقتلت أمواج البحار آمالها وخطفت روحها البريئة، هكذا روى الستيني التونسي. 

وفي عام 2002، تمكن لهيذب من دخول موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية من خلال جمعه لأكثر من 125 ألف قطعة مختلفة دفعتها أمواجالبحار على السواحل، وفق تصريحه. 

وبحسب لهيذب فإن شهادة “غينيس” مهمة جدا، ولكن الأهم عنده هو تنبيه الشباب إلى خطورة الهجرة غير الشرعية، فالكثير من الشبابالزائرين للمتحف، ومن خلال الحديث معهم، إقتنعوا بضرورة الإقلاع عن فكرة ركوب قوارب الموت نحو أوروبا. 

ويقوم الستيني التونسي بهذا العمل للتوعية بخطورة الهجرية غير الشرعية وعواقبها المريرة فهو يفتح متحفه للرحلات المدرسية، ويتنقل إلىالمدارس أحيانا لتقديم دروس حول خطورة الهجرة غير الشرعية. 

ويقول في هذا الإطار: “أغلب المهاجرين ينتهي بهم الأمر غرقا في البحر ليكونوا لقمة للأسماك أو جثثا تدفعها الأمواج على الشاطئ، لهذا يجبدائما تنبيه الشباب والصغار لهذا الأمر“. 

ويوضح: “أنا ضد الهجرة غير النظامية في مدن شمال إفريقيا رغم صعوبة العيش في هذه المنطقة، ولكن هذا الوضع غير موجود في تونس مثلا،صحيح أن هنالك ظروفا صعبة لكنها ليست ظروف قهرية كالتي موجودة في بلدان إفريقية أخرى“. 

وفي جانب آخر من متحفه، يعرض التونسي عشرات القوارير المائية التي تحتوي على رسائل بحرية قام بجمعها على مدى أكثر من عشرينسنة. 

ويقول محسن بالهيذب “أكثر من مرة وجدت رسائل بحرية من أشخاص في أوروبا أو غيرها، وتواصلت بعدها معهم، وآخرهم فتاة من إسبانياكتبت في رسالتها أنها ستقدم على الإنتحار وإتصلت بها فيما بعد هاتفيا وأقنعتها بضرورة العدول على فكرة الإنتحار“.

صور - تقرير/ جرجيس :  25 سنة وهو يجمع أغراض

صور - تقرير/ جرجيس :  25 سنة وهو يجمع أغراض

صور - تقرير/ جرجيس :  25 سنة وهو يجمع أغراض

صور - تقرير/ جرجيس :  25 سنة وهو يجمع أغراض

صور - تقرير/ جرجيس :  25 سنة وهو يجمع أغراض

المصدر وكالة الأناضول ، صور : وكالة الاناضول )

عن tunisiansecrets

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*