“صفقة القرن” وراء تجاهل السيسي أحداث المسجد الأقصى بحضور بن زايد..

أثار تجاهل قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي لأحداث المسجد الأقصي التي بلغت ذروتها الجمعة، تسؤلات عدّة.

و بدا تجاهل السيسي واضحا أثناء افتتاحه قاعدة محمد نجيب العسكرية، بمدينة الحمام في مطروح (غرب) السبت، والتي تمت بحضور ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، واللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد، وأمير مكة ومستشار العاهل السعودي، الأمير خالد الفيصل.

ورغم أن السيسي أكد بخطابه أن “وجود الأشقاء العرب خلال الاحتفال، يعد تأكيدا على وحدة الصف العربي، وتأكيدا جديدا على ما يجمع بلدنا وشعوبنا من مصير مشترك وتعاون بنّاء لمواجهة التحديات التي تواجه أمتنا العربية”، إلا أنه لم يذكر اسم المسجد الأقصى ولا القضية الفلسطينية ولا مدينة القدس بكلمة واحدة.



تسريب زيدان

وأظهر تسريب مثير لحوار مع الروائي يوسف زيدان، في ديسمبر 2015؛ مخططا للسيسي لفك ارتباط وعي المصريين بالقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى تحديدا.

وفي التسريب، أكد زيدان أن السيسي “كلفنا” بنشر فكرة نفي وجود ما يسمى “المسجد الأقصى”، وكذلك رحلة “الإسراء والمعراج”، عبر عشرات المحاضرات التي يتم إلقاؤها على الجمهور المصري؛ بهدف “تغيير الوعي المجتمعي الإسلامي”، وترسيخ فكرة “التعايش” مع اليهود وإقامة علاقات تطبيعية معهم.

تجاهل السيسي لأزمة المسجد الأقصى ولأحداث الجمعة، بمدينة القدس، دفع صحيفة “هآرتس” العبرية، التي كتبت تحت عنوان “مصر والأردن تحاولان مساعدة إسرائيل”، للقول: “السيسي دعا إسرائيل لتهدئة الأجواء”، موضحة أن “هذا التصريح يعتبر ليّنا جدا إذا ما قارناه بتصريحه في سبتمبر 2015 عندما اتهم إسرائيل بانتهاك المقدسات بشكل سافر”.

وعلق المحامي والحقوقي المصري، خالد علي، على تجاهل السيسي للأقصى، قائلا عبر تويتر السبت: “من باع (تيران وصنافير) من أجل عيون الصهاينة لن يشترى القدس”.

موقف السيسي استفز أيضا الإعلامي الفلسطيني بقناة الجزيرة، جمال ريان، الذي قال عبر بتويتر، الجمعة: “ما كان يحدث للمسجد الأقصى الآن من انتهاكات إسرائيلية لولا انقلاب جنرالات عبد الفتاح السيسي الأشاوس وضياع أكبر دولة عربية مصر”.

لن يتناقض مع “المايسترو”

وحول تجاهل السيسي لأزمة المسجد الأقصى، ولم يذكرها بحضور ابن زايد، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير عبدالله الأشعل: “أعتقد أن أحداث الأقصي والتضييق على رواده وغلق أبوابه لأول مرة منذ 50 عاما؛ لهي جزء من صفقة القرن”.

وأكد الأشعل أن “صفقة القرن متورط فيها الملك سلمان بن عبد العزيز وعبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد وآخرون مع إسرائيل، وإن أي تعليق من السيسي على سلوك أو عدوان إسرائيل على الفلسطينيين والمسجد الأقصى؛ يناقض المتفق عليه من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، واصفا ترامب بـ”المايسترو الذي يقود تلك المجموعة”، كما قال.

الاختيار الأمثل بحضور الكفيل

ويرى الكاتب الصحفي، أحمد حسن الشرقاوي، أن “التجاهل بالنسبة للسيسي ونظامه هو الاختيار الأمثل”، مضيفا: “لو قال، ماذا سيقول؟ ولو أدان واستنكر سوف يغضب أسياده، ولو تحدث بنغمة متساهلة مع الاحتلال الإسرائيلي فإنه سوف ينكشف أكثر أمام مؤيديه وأمام شعوب العالم العربي والإسلامي”، بحسب تعبيره.

وأشار نائب رئيس وكالة أنباء الشرق الأوسط سابقا، في حديثه لـ”عربي 21″، إلى أن “حضور الكفلاء الإماراتي والسعودي والبحريني، إلى جوار السيسي، في افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية؛ حد من تصرفاته”.

وأوضح الشرقاوي أن “السيسي لا يهتم سوى بتأمين كرسي الحكم الذي يجلس عليه ويضحي بكل شيء يتعارض مع هذا الهدف، حتى لو كان شعبه أو الدين والمعتقد الإسلامي”، مضيفا: “وهذا ما يدفع كثيرون للتساؤل: دين أبوه إيه بالضبط؟”، وفق قوله.

ليست على الأجندة

وأكد الكاتب والباحث السياسي خالد الأصور؛ أن “القضية الفلسطينية ليست على أجندة مصر؛ لا على مستوى الرئاسة، ولا على مستوى وزارة الخارجية”، موضحا أنه “لا يتم التعامل معها أصلا كشأن سياسي عربي كقضية مركزية عربية كما كان يتردد في فترات المد القومي”.

وقال الأصور: “القضية الفلسطينية وفي قلبها المسجد الأقصى؛ هي في السياسة المصرية منذ عهد مبارك وصولا للعهد الحالي، باستثناء عهد المجلس العسكري وعهد مرسي، هي قضية أمنية يتم التعامل معها بمنطق الاحتواء لحماس والفلسطينيين وانتفاضاتهم تجاه العدو الصهيوني، وليس بمنطق دعم قضية عربية عادلة”، وفق تقديره.

وأضاف: “لذا ليس من المستغرب أن يتجاهل السيسي وغالبية الأنظمة العربية قضية الأقصي”، معتبرا أن “هذا التجاهل مما يتناغم مع منطلقاتهم وقناعاتهم”. وأكد أن “أقصى أمنياتهم أن تدفن هذه القضية، أو على الأقل يتم إيداعها سراديب النسيان عبر شغلنا بقضايا أخرى محلية وإقليمية دائما ما يخططون لها ويشعلونها”.

وحول خوف النظام المصري وشركائه في “صفقة القرن” من أن تعطل أحداث القدس حركتهم، قال الأصور: “صفقة القرن لم يُعد ويُخطط لها لتنفذ الآن أو حتي على مدي شهور أو سنوات؛ بل هي بطبيعتها ستستغرق وقتا ربما 10 سنوات أو أكثر، وما يجري الآن هو تمهيد الأرض وتهيئة المناخ”، كما قال.

وأشار إلى أن “الغرب والصهاينة عودونا علي تنفيذ خططهم علي المدي المتوسط والطويل بلا كلل ولا ملل، ونحن في موقع المفعول به دائما؛ نساهم في تنفيذ خططهم، لذا هم لا يقلقون من النتيجة النهائية وإن تأخرت واستوت على نيران هادئة وصديقة”، على حد قوله.

عن admin10

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*