بعد ثبوت تورط الإمارات في قرصنة وكالة الأنباء القطرية: منعرج في الأزمة الخليجية

رغم مرور أكثر من شهر على انطلاقها، إلا أنّ الأزمة الخليجية مازالت تلقي بضلالها على وتيرة الأحداث؛ وما انفكت الأخبار التي تتناقلها وكالات الأنباء العالمية ُتظهر جليّا النتائج السلبية التي طرأت على دول الحصار الأربع،رغم أنّهم سعوا منذ البداية إلى تشديد الخناق على قطر،غير أنّ تلك “الأهداف” ما غادرت مرمى المقاطعين ؛ وأكّدت قطر بأنّها صامدة اقتصاديا و لن تتراجع عن حقّها في استقلاليتها و تقرير سياساتها وفق ما تراه،وما تمليه سيادتها.

وقد بلغت النتائج العكسية على دول الحصار ذروتها، خاصّة بعد تأكيد مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية “سي آي آي” الاثنين، بإن الإمارات العربية المتحدة تقف وراء اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، ونشر خطاب مزور للأمير تميم بن حمد آل ثاني، في 24 ماي الماضي، وذلك وفق ما ذكرته الصحيفة الأمريكية ‘واشنطن بوست’.

هذا التصريح كان تلك القشّة التي قصمت ظهر الإمارات ،فسارعت أجهزتها الرسمية لتكذيب تصريحات أقوى جهاز استخبارات في العالم ،غير أنّ “واشنطن بوست”  أوضحت أن المسؤولين الأمريكيين، الذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، “علموا، الأسبوع الماضي، أن المعلومات التي تم تحليلها حديثا، والتي جمعتها وكالات الاستخبارات الأمريكية، أكدت أنه في 23 ماي، ناقش كبار أعضاء حكومة الإمارات العربية المتحدة الخطة وتنفيذها”.وقال المسؤولون إنه “لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإمارات تقوم بعمليات الاختراق بنفسها أو بالتعاقد مع فريق آخر”، بحسب الصحيفة.

و للإشارة،فقد سبق وأن صرّح  النائب العام القطري علي بن فطيس المري،  في أواخر جوان، إن “قطر لديها أدلة على أن بعض هواتف آي فون، المسجلة في دول تفرض حصارا على قطر، جرى استخدامها في الاختراق”؛وقد ذهبت التخمينات نحو الإمارات الي لم يسمّها النائب العامّ في حينها، غير أنّ “السي آي إيه” قد أكّدها الاثنين.

هذه التصريحات لن تمرّ مرور الكرام في الأزمة الخليجية، و ستقلب موازين السيناريوهات القادمة حتما،وذلك في ظلّ الكشف عن الخيط الأوّل لاندلاعها و الذي بني بالأساس على تزييف خطاب أمير قطر.

و يرى مراقبون ان  هذه الأزمة التي بنيت على مجموعة من التناقضات بدءا بتصريحات مزعومة منسوبة لأمير قطر، وصولا إلى تذبذب مواقف الدول المقاطعة وذلك ما تكشفه تصريحات المسؤولين الذّين يقودون فتيل الأزمة، فقد كشف بيان وزراء الخارجية فشل الدول المقاطعة في تحقيق مساعيها و جاء البيان الّذي طالب فيه بن زايد قطر برسم الابتسامة على وجوه الناس و تسبّب في موجات سخرية اجتاحت منّصات التواصل الاجتماعي و وضع أبو ظبي في موقف محرج،رمزا لفشل دول الحصار و ذلك ما أثبته فيما بعد تراجعها عن طلب غلق الجزيرة و الاكتفاء بطلب ما أسمته “تعديل سياساتها” ولتصبح الـ13 مطلبا كانت قد تقدّمت به في بداية الأزمة 5 مطالب فقط ،تداري بها خيدول الحصار تراجعا واضحا و شهدت ابة المسعى التي حصدتها جرّاء تهوّرها في قرار المقاطعة و حصار قطر الذّي رجعت انعكاساته الاقتصادية عليها،ففي ظلّ صمود الريال القطري أمام الدولار عرفت عملات دول الحصار تراجعا واضحاو شهدت أغلب شركاتها الكبرى خسائر فادحة.

ويؤكّد مراقبون أنّ قرار قطع العلاقات مع قطر الذّي جاء من جانب السعودية والإمارات ، هو أغبى قرار تمّ اتخاذه في المنطقة ولم يتمّ دراسة نتائجه كما يجب،فبعد اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، في 24 ماي المنصرم، ونشر تصريحات مزعومة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، اعتبرتها وسائل إعلام دول خليجية “مناهضة لسياساتها”خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران،دخلت دول الخليج مرحلة جديدة.

ففي أعقاب الاختراق، انطلقت حملة انتقادات غير مسبوقة من وسائل إعلام سعودية وإماراتية ضد قطر.واعتبرت وسائل إعلام قطرية، مسارعة وسائل إعلام سعودية وإماراتية نشر تلك التصريحات عقب اختراق الوكالة، رغم نفي الدوحة صحتها، “مؤامرة” تم تدبيرها لقطر “للنيل من مواقفها في عدد من القضايا، والضغط عليها لتغيير سياستها الخارجية”.وفي 5 جوان الماضي، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه “حملة افتراءات وأكاذيب”.

المصدر: جريدة المساء

عن admin10

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*