دعوات لمؤيدي الانقلاب بإخلاء سيناء.. هل عزم السيسي على تنفيذ “الخطة”؟

تعالت على مدار الأيام الماضية التصريحات المطالبة بإخلاء شبه جزيرة سيناء من السكان بشكل فوري وسريع، بحجة أن ذلك هو الحل الأمثل للقضاء على الإرهاب.

هذه التصريحات التي ضجت بها برامج التوك شو على الإعلام الموالي للانقلاب، والمواقع الالكترونية، جاءت على لسان عدد من الأذرع الأمنية والإعلامية ونواب البرلمان الموالين للنظام، إثر مقتل 26 جنديا مصريا على يد تنظيم الدولة في مدينة رفح بسيناء، الجمعة الماضية.

وسبق أن تم إخلاء منطقة الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة نهاية أكتوبر 2014، لذات السبب، إلا أن الجيش لم يتمكن من السيطرة على الأوضاع في تلك المنطقة حتى الآن، حيث تشهد مناطق شمال ووسط سيناء تدهور أمنيا منذ أربع سنوات، مع توالي هجمات تنظيم الدولة على قوات الجيش والشرطة.

وطالب المسؤول السابق بمباحث أمن الدولة، اللواء فؤاد علام، ببرنامج “بالورقة والقلم”، عبر فضائية “TEN”، السبت، بتهجير أهالي سيناء؛ بدعوى تمكين الجيش من القضاء على الإرهابيين المندسين وسط الأهالي، محذرا من أن القادم أسوأ إذا لم يتم إخلا شمال سيناء.

ودعا مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء رفيق حبيب، في مداخلة هاتفية على قناة “الجزيرة”، السبت، الجيش المصري لاتباع سياسة الأرض المحروقة وإخلاء المدنيين من سيناء للقضاء على الإرهاب.

وفي مقال له بصحيفة الوطن الموالية للنظام، دعا الكاتب الصحفي عماد الدين أديب، السبت، إلى إعلان سيناء منطقة عسكرية كاملة تخضع لقانون الحروب، واعتبار رفح والمناطق المحيطة بها حتى العريش؛ مناطق خالية تماما من السكان، مؤكدا أن ذلك هو الحل للقضاء على الإرهاب.

وطالب الإعلامي الموالي للنظام، محمد الغيطي، السبت، النظام بنقل أهالي سيناء للسويس والإسماعيلة بحجة اختباء الإرهابيين بين المدنيين، وأن ذلك يسهل مهمة الجيش في مواجهتهم.

ودعا وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، النائب محمد الغول، الأحد، في تصريح لصحيفة الشروق، سلطات الانقلاب لترحيل الآف الأهالى من رفح والشيخ زويد مع ضمان القوات المسلحة لعودتهم مرة أخرى، وتعويضهم عن أي أضرار محتملة، وهو المقترح الذي دعمه عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، اللواء محمد عقل. وقال في تصريحات صحفية الأحد، إنه إذا تطلبت المصلحة العامة للبلاد وأمنها القومي، إخلاء أي منطقة بسيناء، فلا بد من الموافقة، مؤكدا أن نواب البرلمان سيقبلون المقترح حفاظا على أمن البلاد.

وتكررت الدعوى بإخلاء سيناء من سكانها؛ ولكن هذه المرة على لسان المتحدث باسم قبيلة الترابين (كبرى عائلات سيناء)، موسى الدلح، عبر برنامج “صح النوم” على قناة “ltc”، الاثنين، حيث اعتبر أن من بين الأهالي “جواسيس ينقلون للإرهابيين تحركات الجيش ليتم استهدافهم لاحقا”.

وعبر موقع “اليوم السابع”، الموالية للنظام، طالب المحامي خالد أبو بكر، المؤيد للانقلاب، الثلاثاء، بإخلاء شمال سيناء كاملة بشكل مؤقت، بدعوى الحفاظ على أرواح الأهالي، مدعيا أن الجيش سيقضي على الإرهابيين خلال ساعات.

وفي المقابل أبدى قبائل وأهالي من سيناء ونواب في البرلمان وقوى سياسية رفضهم الشديد لهذا الاقتراح، مؤكدين أن إخلاء المنطقة من أهلها سيزيد من توتر الأوضاع الأمنية في سيناء.

من جانبه، قال النائب سلامة الرقيعي، عضو البرلمان عن مدينة العريش، إنه لا يوجد أي مبرر لتكرار دعوات التهجير، مشيرا، في تصريحات لصحيفة البديل، إلى أن الحل في سيناء هو الاهتمام بالأهالي وتوفير الخدمات لهم والتوعية بخطر الجماعات الإرهابية، فيما أكد النائب السيناوي رحمي عبد ربه أن قبائل سيناء لن تقبل بترحيل أبنائها أيا كانت المبررات.

كما أعلنت اللجنة الشعبية لأبناء العريش تمسك قبائل سيناء بأرضها، مؤكدة، في بيان لها الجمعة، أن من يريد القضاء على الإرهاب يجب أن يزيد الكثافة السكانية لا أن يهجر السكان منها، ولا يحرم المواطن من حقوقه ولا يهدده بالقتل خارج القانون أو الاعتقال دون محاكمة.

وكان السيسي قد اعترف في 28 فيفري الماضي، أمام جمع من الشباب أنه عُرضت عليه خطة لإخلاء العريش بالكامل، لكي يستطيع التعامل مع الإرهاب هناك، لكنه، كما يقول، رفض ذلك العرض الذي لم يذكر من الذي تقم به.

الصفقة حيز التنفيذ

وتعليقا على تلك الدعوات، قال الإعلامي عماد البحيري، إن الحديث المتكرر والمتواتر من بعض رجالات العسكر حول ضرورة إخلاء سيناء يؤكد أن “صفقة القرن” دخلت حيز التنفيذ.

وأضاف البحيري عبر صفحته في فيسبوك: “العجيب أن الأمر يٌطبخ على نار هادئة أمام أعين المصريين على غرار ما جرى في “تيران وصنافير”.

وقال الشاعر عبد الرحمن يوسف عبر حسابه على بتويتر: “للمرة الألف.. إخلاء سيناء مخطط صهيوني بدأ بإخلاء الشريط الحدودي برفح في 2015”.

وانتقد الكاتب الصحفي سليم عزوز دعاة إخلاء سيناء؛ بقوله، عبر صفحته في فيسبوك: “فؤاد علام يعود من مواته ويعلن مخطط العسكر: إخلاء سيناء من سكانها.. هذا هو المطلوب والمستهدف”.

ملامح الصفقة

وفي حديث لـ”عربي21″، أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، عبد الله الأشعل، أنه “مع تواتر خطوات صفقة القرن في مصر وفلسطين والسعودية والأزمة الخليجية؛ فإنه ليس مستغربا إخلاء سيناء بحجة الإرهاب”، مضيفا: “المثير للشبهة مطالبة أحد نواب البرلمان السلطة باخلاء مدينة الشيخ زايد من سكانها”.

وقال الأشعل: “ملامح صفقة القرن تتضح بسرعة ونحن عنها غافلون”، منتقدا “أولئك الذين لا يزالون يتجادلون حول عمالة السلطة أم عبث الإدارة”، كما قال.

غير مستبعد

وتعليقا على هذه الدعوات، قال الباحث السياسي عمرو هاشم ربيع؛ إن الأجهزة الأمنية ترتكب كوارث كثيرة تحت شعار “محاربة الاٍرهاب”، ولم تحقق أي نتيجة إيجابية حتى الآن في هذا المجال، مؤكدا تعامل أن الدولة تجاه الاٍرهاب يتسم بـ”التخبط الواضح”.

وأضاف ربيع، في حديث لـ”عربي21″؛ أنه لا تنقذ النظام “صفقة القرن” بعد أن “ارتكب الكثير من الأمور المخالفة للعقل والمنطق، فمنذ تولي السيسي السلطة وهو يتصرف وكأنه العالم الوحيد وباقي الشعب جهلاء، وما فعله في قضية تيران وصنافير ينبأ بكوارث أخرى يمكن أن يرتكبها”، كما قال.

وشدد على أن تهجير أهالي سيناء من بيوتهم ليس حلا لمواجهة الإرهاب، “فهناك حلول سياسية وأمنية أخرى لهذه الأزمة”، لافتا إلى أن “الهجمات الإرهابية على كمائن الشرطة والجيش تتم في باقي المحافظات وليس في سيناء فقط”.

وأوضح ربيع أن تهجير أهالي سيناء سيزيد من تعقيد الأمور في هذه المنطقة المشتعلة، حيث “سيعطي مبررا لتنظيم داعش لمواصلة عملياته بداعي الانتقام من النظام الذي يهجر الأبرياء من منازلهم، كما سيجذب مزيد من الأنصار للانضمام للجماعات الإرهابية”، وفق تقديره.

بالون اختبار

من جانبه، قال الباحث السياسي محمد شوقي؛ إن قيام نواب في البرلمان بطرح هذا الاقتراح “أمر يثير القلق، فهؤلاء النواب لا يتصرفون بمفردهم، والأغلب أن هناك جهة ما دفعتهم لتقديم هذا الاقتراحات لقياس رد فعل الرأي العام على إخلاء سيناء من أهلها”، وفق قوله.

وأضاف شوقي لـ”عربي21″، أن تهجير أهالي سيناء لن يكون سهلا، “ومن المتوقع أن ترفض القبائل الامتثال لهذا القرار، كما أنه من المستبعد أن توافق الأجهزة الأمنية على فكرة التهجير لأن كثير من أهالي سيناء يتعاونون مع الأمن ضد التنظيمات الاٍرهابية”.

وحول التأثير الذي أحدثه تهجير أهالي القرى الحدودية في مدينة رفح المصرية قبل ثلاثة أعوام، رأى شوقي إن هناك “تطورا إيجابيا في محاربة الاٍرهاب دون شك”، معتبرا أن “سيناء كانت تشهد حربا حقيقية في ذلك الوقت، لكن العمليات الإرهابية قلت نسبيا الآن، على الرغم من وجود بعض الهجمات التي تحدث من وقت لآخر”، كما قال.

مهمة الانقلاب

من جانبه، أكد الخبير القانوني وأستاذ العلاقات الدولية، السيد أبوالخير، أن “مهمة الانقلاب هي إنهاء مصر كدولة موحدة والعمل على تقزيمها مع تقسيمها”، متحدث عن أن “تقسيم مصر والتفريط في مواردها يتم بسرعة كبيرة جدا، خوفا من أية ثورة مضادة قد تطيح بالعسكر”، بحسب تعبيره.

وقال أبو الخير لـ”عربي21”: “المرحلة الأولى من تقسيم مصر كانت التفريط  فى الموارد، وبدأت المرحلة الثانية وهي التفريط  في الأرض بداية من تيران وصنافير، وحلايب وشلاتين، ثم سيناء لليهود، وليس لأي أحد غيرهم، حسبما يقال عن توطين الفلسطينيين بسيناء طبقا لصفقة القرن”، مستبعدا أن “يسمح اليهود للفلسطينيين بالبقاء في سيناء لأنها مقدسة في شريعتهم”، على حد قوله.

عن admin10

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*