اتّهم بالبطش و قمع الحريات/ رفض و غضب عارمين من استنساخ عبّاس لقانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي..

تزايدت ردود الفعل الرافضة والغاضبة والمنددة داخل الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وغزة، بعد إقرار السلطة الفلسطينية بشكل نهائي قانون الجرائم الإلكترونية، بصورة مخالفة للقانون الأساسي الفلسطييني الذي ينظم عمل المؤسسات حيث جرى استثناء المجلس التشريعي من مناقشة او حتى قراءة القانون.

ومنذ اقراره وتوقيع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عليه الأحد الماضي والجدل وحالة الرفض مستمرة ومتواصلة داخل الشارع والمؤسسات الصحفية الفلسطينية، بعد اكتشاف ان القانون هو عبارة عن نسخة مكررة لقانون الجرائم الالكترونية الاماراتي المغلظ  ، بحسب عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين نبهان خريشة.

ورأى صحفيون ومشرعون ونشطاء مواقع تواصل أن تمرير القانون بعيدا عن الأطر الدستورية وممثلي الشارع الفلسطيني يعد تراجعا فاضحا بالحريات الصحفية والاعلامية، لكون القانون الجديد يحرم الصحفيين والاعلاميين وحتى نشطاء مواقع التواصل من حرية المعلومة ونقلها والتعليق عليها وانتقاد سلوكيات الاجهزة الرسمية .

وكانت منظمات صحفية دولية انتقدت بشدة بنود وقوانين قانون الجرائم الالكترونية الإماراتي، متهمة اياه بالبطش والقمع والعقوبات المغلظة بحق الحريات الصحفية لمجرد نقل المعلومة او الخبر المعارض لنهج الدولة.

وأقرّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الأحد الماضي، بشكل نهائي “قانون الجرائم الإلكترونية” الذي أثار جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني، واعتبره كثير من القانونيين وناشطي حقوق الإنسان والصحافيين، قانونا يشرعن القمع، ويعادي الحريات الإعلامية والعامة.

وينص القانون، الذي لم يعرض على المجلس التشريعي، على عقوبات مغلّظة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، ضد من يرتكب “جرائم إلكترونية” كنشر أو مشاركة ما من شأنه “الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة الوطن وأمنه للخطر، أو منع أو عرقلة السلطة من ممارسة أعمالها، أو تعطيل أحكام القانون الأساسي، أو بقصد الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي”.

ويقرّ القانون عقوبات بحق من يحاول فك حظر المواقع التي حجبت في الضفة بأمر النائب العام، بالحبس والغرامة، ويلزم مزوّد خدمة “الإنترنت” بالاحتفاظ بالمعلومات الخاصة بالمشتركين لمدة أقلها ثلاث سنوات.

“قانون باطل”

واعتبر  رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب محمد فرج الغول، أن إصدار التشريعات يحتكره المجلس التشريعي، معتبرا القانون الجديد باطلا وغير قانوني وغير شرعي.

ونقلت عنه وكالة “صفا” الفلسطينية قوله إن “أي قرارات بقانون تصدر عن محمود عباس هي قرارات باطلة ولا يجوز الاستناد إليها ولا تنفيذها بحال من الأحوال لانتهاء ولاية عباس منذ9-1- 2009وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني”.

وتابع “حتى لو كان هناك رئيس شرعي ولم تنه ولايته فلا يجوز له إصدار قرارات بقانون إلا بشروط أن تكون وفقا للمادة 43 من القانون الأساسي، والتي تنص على عدم جواز إصدار الرئيس لقرارات بقانون إلا في حالات الضرورة التي لا تحتمل تأخير، وعلى أن يتم عرضها على التشريعي في أول جلسة له بعد القرار، وهذه الشروط لا تنطبق على القرارات الصادرة من عباس”.

وحمل عباس مسؤولية تطبيق هذا القرار، مشيرا إلى أنه أكد أن القانون الخاص بالمعاملات الإلكترونية و”الشرعي” الواجب التنفيذ هو القانون رقم 6/2013 الصادر من المجلس التشريعي.

واعتبر “تجرؤ عباس على إصدار قرارات بقانون بعد انتهاء ولايته و مخالفة المادة 43 من القانون الأساسي اغتصابا للسلطة التشريعية من غير ذي صلة”، و”تعديا صارخا على صلاحيات المجلس التشريعي الحصرية بالتشريع”.

انتكاسة

من جهته قال رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار دويك، إن واقع حقوق الإنسان والحريات الصحافية وحرية التعبير في فلسطين، يعيش حالة تراجع وانتكاسة عامة، تمثلت في قرارات الحظر وحالات الاعتقال في الضفة والقطاع، واكتملت اليوم بإقرار قانون الجرائم الإلكترونية.

ورأى أن “الوضع السياسي المضطرب في الإقليم، والانقسام السياسي الذي تعيشه فلسطين ينعكس سلبا على وضع الحريات في البلد، ويدفع السلطة نحو ارتكاب مزيد من الانتهاكات والتجاوزات”.

وعن قانون الجرائم الإلكترونية؛ أوضح دويك لـ“عربي21” أن هناك ثلاث مشكلات رئيسة في القانون، “أولها إقراره دون مشاورة نقابة الصحافيين أو مؤسسات المجتمع المدني، أو حتى إطلاع المواطنين عليه. وثانيها احتواؤه على مواد خطيرة تجرّم كثيرا من الممارسات على نطاق واسع استنادا إلى عبارات فضفاضة مثل (السلم المجتمعي، والآداب العامة، وأمن الدولة). وثالثها إعطاء صلاحيات واسعة للنيابة والشرطة في التفتيش والتنصت والحجب والاطلاع على الخصوصيات الشخصية، دون رقابة قضائية كافية، ما يؤسس لاحتمالية استخدام القانون بشكل تعسفي”.

وأكد أن القانون “لا داعي له، ويتناقض مع إعلان السلطة عن نفسها دولة للقانون والمؤسسات، ويسيء لها داخليا وخارجيا، ويضر بالاقتصاد الفلسطيني بدفع المواطنين نحو شركات الإنترنت الإسرائيلية”.

ولفت دويك إلى أن “الهيئة ستعقد غدا اجتماعا مع نقابة الصحافيين وعدد من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، للمطالبة بإلغاء القانون، ودراسة الخطوات التي يمكن أن تتخذها لمواجهته”، متمنيا “أن يتراجع الرئيس عباس عنه، كما تراجع عن قوانين أخرى سبق أن رفضتها مؤسسات حقوق الإنسان”.

لا قانون في القانون

في السياق ذاته؛ قال أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية، رائد أبو بدوية، إن القانون يكرس لهيمنة الرئيس على السلطات التشريعية، في ظل تعطيل المجلس التشريعي.

وأكد أن “القانون الأساسي يتيح للرئيس إصدار قرارات بقوانين فقط في حال الضرورة عند تعطل عمل المجلس التشريعي، وفي حالتنا هذه ليس هناك أي ضرورة، لا سيما أن القرار يمس حقا أساسيا من حقوق المواطنين، ويفرض عقوبات عليهم”.

“نسخة مختلفة”

من جانبه اعتبر عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين نبهان خريشة، أن القانون “ليس سوى نسخة متخلفة ستدفع الفلسطينيين إلى الابتعاد عن توجيه النقد البناء للنظام السياسي الفلسطيني”.

ونقلت صحيفة “القدس العربي” عن خريشة قوله، إن القانون أدى بالفعل بعد إقراره إلى التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير للمواطن العادي كذلك الحال، مضيفا أن العقوبات التي نص عليها ستحول دون توجيه النقد العادي والبناء للسلطة.

مستطردا بأن كل من “سيتجرأ على توجيه النقد للنظام السياسي فإنه بكل تأكيد سيقوم بذلك بشكل رمزي أو باستخدام التشبيه أو عن طريق قصة من التراث الفلسطيني للإشارة للقضية التي يريد توجيه النقد لها”.

واعتبر أن “القانون تم إقراره بشكل رئيسي لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وكذلك القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، لكن قانونا كهذا لن تقف حدوده عندهما فقط وإنما سيمتد تأثيره ليطال المواطن العادي وجميع شرائح الشعب الفلسطيني والمواقع الإعلامية”.

المصدر: عربي 21

عن admin10

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*